النويري
260
نهاية الأرب في فنون الأدب
أرحامنا ، واستحل ما يحرم عليه منا . ثم انصرفوا إلى الشّعب . وتلاوم رجال من قريش على ما صنعوا ببنى هاشم : فيهم مطعم بن عدىّ ، وعدى بن قيس ، وزمعة ابن الأسود ، وأبو البخترىّ بن هشام ، وزهير بن أبي أمية . ولبسوا السلاح ؛ ثم خرجوا إلى بني هاشم وبني المطلب ، فأمروهم بالخروج إلى مساكنهم ففعلوا ، وكان خروجهم من الشّعب في السنة العاشرة من النبوّة ، وقيل : كان مكث رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وأصحابه في الشّعب سنتين . وحكى أبو محمد عبد الملك بن هشام ، عن أبي عبد اللَّه محمد بن إسحاق - رحمهم اللَّه - في سبب نقض الصحيفة غير ما قدّمناه مما حكاه محمد بن سعد عن الواقدىّ . قال ابن إسحاق بعد أن ذكر من شدّة ما لاقاه أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم في الشّعب من الضائقة ما ذكر : ثم إنه قام في نقض الصحيفة - التي تكاتبت فيها قريش على بني هاشم وبني المطلب - نفر من قريش ، ولم يبل فيها أحد أحسن من بلاء هشام بن عمرو « 1 » بن ربيعة بن الحارث بن حبيب بن نصر بن مالك ابن حسل بن عامر بن لؤىّ ، وذلك أنه كان ابن أخي نضلة بن هاشم بن عبد مناف لأمّه ، وكان هشام لبنى هاشم واصلا ، وكان ذا شرف في قومه ، فكان يأتي بالبعير وبنو هاشم وبنو المطلب في الشعب ليلا ، وقد أوقره طعاما ، حتى إذا أقبله فم الشّعب خلع خطامه من رأسه ، ثم ضرب على جنبه فيدخل الشّعب عليهم ، ويأتي به قد أوقره برّا ، فيفعل به مثل ذلك . قال : ثم إنه مشى إلى زهير بن أبي أمية بن المغيرة المخزومىّ - وكانت أمه عاتكة بنت عبد المطلب - فقال : يا زهير ، وقد رضيت أنّا نأكل الطعام ونلبس
--> « 1 » في الأصل : « عمر » ، والصواب عن ابن هشام ، والمواهب ، وعيون الأثر ، والاستيعاب .